قام سعادة الدكتور كمالين بينيتبوفادول، الأمين العام للمنظمة الاستشارية القانونية الآسيوية-الإفريقية (آلكو)، بزيارة رسمية إلى روما، إيطاليا، خلال الفترة من 25 إلى 29 مايو/أيار 2026م، للمشاركة في احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (اليونيدروا)، وورشة العمل الدولية حول القانون عبر الوطني وتعاون المنظمات الدولية، والدورة الـ107 لمجلس إدارة اليونيدروا.
وشكلت هذه الزيارة مناسبة مهمة في إطار العلاقة المؤسسية الراسخة بين منظمة آلكو واليونيدروا، إذ تحتفل المنظمتان في عام 2026م بذكريين بارزتين، هما الذكرى المئوية لتأسيس اليونيدروا والذكرى السبعون لتأسيس منظمة آلكو.
مشاركة الأمين العام في ورشة العمل الدولية بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس اليونيدروا
في يومي 25 و26 مايو/أيار 2026م، شارك الأمين العام في ورشة العمل الدولية التي نظمها اليونيدروا بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيسه، حول موضوع "القانون عبر الوطني وتعاون المنظمات الدولية"، والتي عُقدت في المقر التاريخي لليونيدروا، فيلا ألدوبرانديني، بمدينة روما.
وجمعت ورشة العمل كبار ممثلي المنظمات الدولية، والمسؤولين الحكوميين، والأكاديميين، والممارسين والخبراء، لبحث الدور المتطور للقانون عبر الوطني وأهمية التعاون المؤسسي الوثيق في تطوير المعايير القانونية الدولية ونشرها وتنفيذها.
وشارك الأمين العام بصفته متحدثاً في جلسة حول موضوع "التعاون الرأسي في تنفيذ المعايير والقواعد." وعرض في كلمته تجربة منظمة آلكو في الربط بين عمليات وضع القواعد على الصعيد العالمي والحوار الإقليمي والتنفيذ على المستوى الوطني وبناء القدرات في قارتي آسيا وأفريقيا.
وأشار إلى أن الصكوك القانونية الدولية لا يمكن أن تحقق فعاليتها الكاملة بمجرد اعتمادها على المستوى الدولي، بل يتوقف نجاحها العملي على مدى فهم السلطات الوطنية لها، وإدراجها في الأطر القانونية والمؤسسية الوطنية، وتطبيقها من قبل المحاكم والممارسين، وإتاحتها للشركات والمجتمعات وسائر أصحاب المصلحة.
وأكد الأمين العام أنه لا ينبغي النظر إلى التعاون الرأسي باعتباره عملية أحادية الاتجاه تتدفق من المؤسسات الدولية إلى الدول فحسب، بل ينبغي أيضاً نقل الخبرات المستمدة من التنفيذ على المستوى الوطني، إلى المناقشات الدولية وعمليات وضع القواعد. ويساعد هذا التفاعل ثنائي الاتجاه على ضمان بقاء المعايير القانونية الدولية شاملة وعملية ومستجيبة لمختلف التقاليد القانونية والقدرات المؤسسية ومستويات التنمية.
كما سلط الضوء على دور منظمة آلكو بوصفها منظمة إقليمية حكوماتية دولية تعمل جسراً بين المؤسسات القانونية الدولية ووجهات نظر الدول الآسيوية والإفريقية. وتسهم منظمة آلكو، من خلال دوراتها السنوية ومنتدياتها القانونية ومراكز التحكيم الإقليمية وأنشطة بناء القدرات وتفاعلها مع المؤسسات الشريكة، في نشر الصكوك القانونية عبر الوطنية وتعزيز الفهم العملي لها بين دولها الأعضاء.
إبراز التعاون بين منظمة آلكو واليونيدروا
خلال ورشة العمل، لفت الأمين العام الانتباه إلى التعاون الوثيق وطويل الأمد بين منظمة آلكو واليونيدروا.
ويشارك ممثلو الأمانة العامة لليونيدروا في الدورات السنوية لمنظمة آلكو بصفة مراقبين منذ عام 1971م، مما يساهم في تعزيز وعي الدول الأعضاء في منظمة آلكو بأعمال اليونيدروا في مواءمة القانون الخاص والتجاري الدولي وتحديثه.
وكان من أبرز المحطات في العلاقة بين المنظمتين توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة آلكو واليونيدروا في 16 فبراير/شباط 2024م. وتوفر هذه مذكرة التفاهم إطاراً للتعاون العملي من خلال المشاركة المتبادلة في الاجتماعات، وتنظيم الندوات والمبادرات الأكاديمية المشتركة، والتبادلات الفنية، والتعاون البحثي، وإتاحة فرص المنح الدراسية والتدريب الداخلي، وأنشطة بناء القدرات لصالح الدول الأعضاء في منظمة آلكو.
كما أشار الأمين العام إلى الفعالية الجانبية المشتركة التي عُقدت خلال الدورة الثالثة والستين لمنظمة آلكو في كمبالا، أوغندا، في سبتمبر/أيلول 2025م، بعنوان "تعاون اليونيدروا مع منظمة آلكو والصكوك المتعلقة بالحصول على الائتمان". وقد أظهر هذا الحدث الأهمية العملية لصكوك اليونيدروا بالنسبة للاقتصادات النامية، ولا سيما في تعزيز اليقين القانوني، وتيسير الحصول على التمويل، وتعزيز الشمول المالي، ودعم النمو المستدام والمرونة الاقتصادية.
وأشار كذلك إلى أهمية أعمال اليونيدروا في مجالات مثل اتفاقية كيب تاون وبروتوكولاتها، ومبادئ اليونيدروا بشأن العقود التجارية الدولية، والحصول على الائتمان، والأصول الرقمية، وائتمانات الكربون الطوعية، والاستثمار الزراعي، والعناية الواجبة بشأن استدامة الشركات، وغيرها من المجالات الناشئة في القانون الخاص.
المشاركة في الدورة الـ107 لمجلس إدارة اليونيدروا
خلال الفترة من 27 إلى 29 مايو/أيار 2026م، شارك الأمين العام في الدورة الـ107 لمجلس إدارة اليونيدروا بصفته مراقباً نيابة عن منظمة آلكو.
وخلال الجلسة بشأن "التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى"، أعرب الأمين العام عن تقدير منظمة آلكو لليونيدروا على دعوة المنظمة للمشاركة في دورة مجلس الإدارة، وأكد مجدداً الأهمية التي توليها منظمة آلكو لتعاونها مع اليونيدروا.
ورحب بالإشارة إلى التعاون بين منظمة آلكو واليونيدروا في التقرير السنوي لليونيدروا لعام 2025م، ولا سيما مشاركة البروفيسورة آنا فينيزيانو، نائبة الأمين العام لليونيدروا، في الدورة الثالثة والستين لمنظمة آلكو، والفعالية الجانبية المشتركة بشأن الصكوك المتعلقة بالحصول على الائتمان.
كما أعرب الأمين العام عن أمل منظمة آلكو في الترحيب بممثلي الأمانة العامة لليونيدروا في الدورة السنوية القادمة لمنظمة آلكو، التي ستُعقد بالتعاون مع حكومة جمهورية العراق في بغداد.
أكد الأمين العام في كلمته أن التعاون بين المنظمات القانونية الدولية يكتسب أهمية متزايدة في مواجهة التحديات المتعلقة بالتجارة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات، والتمويل المستدام، والتجارة عبر الحدود، والتكنولوجيات الناشئة.
وأشار إلى التعاون القيّم بين اليونيدروا ولجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) ومؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، بما في ذلك الدليل القانوني الثلاثي بشأن الصكوك الموحدة في مجال العقود التجارية الدولية، وترتيبات التنسيق بين أماناتها العامة، وقانون الأونسيترال واليونيدروا النموذجي بشأن إيصالات المستودعات. وتقدم هذه المبادرات أمثلة ملموسة للتنسيق المؤسسي الهادف إلى تعزيز الاتساق وتجنب التجزؤ في القانون التجاري الدولي.
التطلعات المستقبلية
هنأ الأمين العام اليونيدروا بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيسه، وأشاد بمساهماته المستمرة على مدى المائة عام الماضية في توحيد القانون الخاص والتجاري الدولي وتحديثه.
وأكد مجدداً التزام منظمة آلكو بمواصلة تعزيز التعاون مع اليونيدروا من خلال الحوار القانوني المشترك، وبناء القدرات، والتعاون البحثي، والتبادلات الأكاديمية، والمشاركة في الأنشطة المؤسسية لكل من المنظمتين، وتعزيز التعاون بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقد أتاحت الزيارة فرصة قيّمة لتعميق الشراكة المؤسسية بين منظمة آلكو واليونيدروا، ودفع هدفهما المشترك المتمثل في تعزيز نظام قانوني دولي أكثر شمولاً واتساقاً وفعالية وإتاحة للجميع.
اجتماع ثنائي مع المدير العام للمنظمة الدولية لقانون التنمية
على هامش احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس اليونيدروا والدورة الـ107 لمجلس إدارته، عقد الأمين العام أيضاً اجتماعاً ثنائياً مع سعادة السيد يان بيغل، المدير العام للمنظمة الدولية لقانون التنمية (IDLO).
وأتاح الاجتماع فرصة ممتازة لتأكيد العلاقات الراسخة والودية بين منظمة آلكو و منظمة إيدلو، ولتبادل وجهات النظر بشأن مجالات الاهتمام المشترك، ولا سيما تعزيز سيادة القانون، وبناء القدرات، والتعليم القانوني، والمساعدة الفنية للبلدان النامية في قارتي آسيا وأفريقيا.
وسلط الأمين العام الضوء على الدور الفريد لمنظمة آلكو بوصفها منظمة قانونية حكوماتنية دولية مكرسة للتطوير التدريجي للقانون الدولي وتدوينه، وبحث فرص تعزيز التعاون بين المنظمتين دعماً لالتزامهما المشترك بتعزيز سيادة القانون والنهوض بالتنمية المستدامة.
كما استعرضت المناقشات مذكرة التفاهم المبرمة بين منظمة آلكو ومنظمة إيدلو، وبحثت السبل العملية لتنفيذها، بما في ذلك تنظيم المؤتمرات المشتركة، والبرامج التدريبية، وحوارات الخبراء، والمبادرات البحثية، وغيرها من الأنشطة التعاونية التي من شأنها أن تعود بالنفع على الدول الأعضاء في منظمة آلكو.
وأعرب الجانبان عن تقديرهما للتبادل البنّاء، وأكدا مجدداً التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون المؤسسي في السنوات القادمة.

